ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
453
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الفاعل ، وعدم تقييده يحوج إلى إخراجه عن مقتضى وضعه ، ثم المراد بالمفعول ما لم يقم مقام الفاعل ؛ إذ التقييد بما قام مقامه لأصل الفائدة ، لا للتربية ، ولا يخفى أن التقييد بمفعول لا يشمل ذكر المفعول المطلق للتأكيد إلا أن يتكلف في التقييد بما يعم صورة التقييد . ( فلتربية الفائدة ) " 1 " وتقويتها ؛ لأن ازدياد التقييد يوجب ازدياد الخصوص ، وهو يوجب ازدياد البعد الموجب لقوة الفائدة ، كذا ذكره الشارح المحقق ، وهو لا يشمل المفعول المطلق للتأكيد ، والمراد لداع إلى تربية الفائدة ليلائم قوله ، وأما تركه فلمانع منها ، ولا يخفى أن بحث تقييد المسند بمفعول ونحوه من مباحث متعلقات الفعل والبحث عنه هنا من قبيل وضع الشيء في غير محله ، وأن تقييد المسند لا ينحصر في تقييد الفعل ، بل منه هذا غلام رجل وغلام عاقل ، وأن في رفع نحوه رفعه ، فاغتنمه ، ولا تحرم نفعه ، ولما كان يتوهم أن الأفعال الناقصة وفروعها مقيدات بشبه المفعول من أخبارها ، ويتحير في تربية الفائدة فيها ، إذ لا فائدة لكان مع فاعلها ؛ بل الفائدة في خبرها واسمها والتربية في ضم كان ، نبه على حقيقة الأمر ورفع به التوهم فقال ( والمقيد في ، نحو : كان زيد منطلقا هو منطلقا ) أي : نحو منطلقا ( لا كان ) أي : نحو : كان وفيه نظر ؛ لأنه ليس فيه تقييد المسند ، بل النسبة ؛ لأن الزمان المفاد من كان قيد النسبة المفهومة منه ، لا قيد الانطلاق بلا ريبة ، ولم يدخل في نحو : كان زيد منطلقا ، كون زيد منطلقا ، ولا زيد كائن منطلقا ؛ إذ لا تقييد فيه ، بل لا يدل الكون والكائن الأعلى أصل النسبة بخلاف أخوات كان ، فإن في فروعها تقييدا لا محالة ؛ لأن في الأخوات تقييدين تقييد بالزمان وتقييد الخصوص للنسبة تضمنية مصادرها ، والفروع لم يفتها إلا الزمان ، وجعل التقييد دائرا على كون كان بمنزلة الظرف ، كما فعله الشارح ، واختاره السيد السند لا ينفى بفروع هذه الأفعال ، ولا يذهب عليك أن التقييد مكان لا يخص الفعل والمشتقات والمصادر ، بل
--> ( 1 ) أي تكثيرها ، ولا يخفى أن تقييد الفعل بذلك من أحوال متعلقات الفعل فلا معنى لذكره هنا ، ولا يخفى أيضا أن هذا التقييد يرجع إلى أصل معاني تلك المتعلقات ، فيجب أن يكون اعتبار ذلك هنا عند وجود القرينة التي تغني عن ذكرها ، كما اعتبر وجود القرينة في ذكر المسند إليه والمسند ، ومثال ذلك هنا أن يقال لك : هل تحب هندا ؟ فتقول : أحب هندا .